جلال الدين الرومي
492
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الميزان أثقل ميزان أمتي ، قلت : فإن لم أجدك ؟ قال : عند الصراط أقول رب سلم رب سلم ، قلت : فإن لم أجدك ؟ : قال : لا أخلو من هذه المواطن الثلاثة ما بقي من أمتي واحد . وشفاعة الرسول في كل موضع أما الشفاعة الكبرى فهي أن الناس عندما يخرجون من القبور يقفون أمامها ألف عام يتشفعون بالرسل فلا يرد عليهم أحد فيأتون محمدا عليه السلام وهو قدام العرش فيخر ساجدا فيقال : يا محمد ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع - ( ص 115 ج 2 شرح التعرف ) . ويعلق صاحب مناقب العارفين : عندما يكون السيف المهند قاطعا في غمده فقس أنت عليه عندما يُسّل ( 1 / 356 ) وفي البيت 1789 : صلحاء أمتي لا يحتاجون لشفاعتى ، وإنما لهم شفاعة في المذنبين ( استعلامى 3 / 298 ) وفي البيت 1790 : الشطرة الأولى إشارة إلى الآية الكريمة : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * ( الأنعام / 164 ) والشطرة الثانية إشارة إلى الآية الكريمة : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( الشرح / 2 ) . ( 1791 - 1800 ) من كل ما سبق من إشارات قرانية ونبوية يشير مولانا : إن الذي لا وزر عليه هو « الشيخ » وكأنه قوس انطلق من يد الحق : إنه ليس شيخا بمعنى أنه أشيب الشعر ، بل بمعنى أنه لم يبق فيه مثقال شعرة من التعلق بالدنيا والأمل بالباطل هو المؤمل في الدنيا . ولا علاقة للمشيخة بالعمر . فعيسى عليه السلام كان شيخا في المهد . والذي فنى عن أوصافه هو الشيخ أما الذي بقي من وصفه مقدار شعرة فهو « افاقى » وقد فسر استعلامى افاقى بأنه « دنيوي » ( 3 / 298 ) بينما ورد اللفظ نفسه في شرح التعرف بأن الآفاقي هو الذي يكلف برؤية الآيات في الآفاق وهي مرتبة دون رؤية الآيات في الأنفس الأولى للعامة والثانية للصلحاء والصديقين ( شرح تعرف 2 - 115 وما بعدها من طبعة لكهنو الكاملة دون تاريخ ) . ( 1806 - 1815 ) يخرج مولانا من سياق القصة ليتحدث عن تأثير الأولياء